الشيخ حسن أيوب
100
الحديث في علوم القرآن والحديث
أمور مهمة : ونسترعي نظرك إلى أمور مهمة : أولها : أن علماءنا حظروا كتابة القرآن بحروف غير عربية ، وعلى هذا يجب عند ترجمة القرآن بهذا المعنى إلى أية لغة أن تكتب الآيات القرآنية إذا كتبت بالحروف العربية كيلا يقع إخلال وتحريف في لفظه ، فيتبعهما تغيير وفساد في معناه . سئلت لجنة الفتوى في الأزهر عن كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ، فأجابت : بعد حمد اللّه والصلاة والسلام على رسوله بما نصه « لا شك أن الحروف اللاتينية المعروفة خالية من عدة حروف توافق العربية ، فلا تؤدي جميع ما تؤديه الحروف العربية فلو كتب القرآن الكريم بها على طريقة النظم العربي - كما يفهم من الاستفتاء ، لوقع الإخلال والتحريف في لفظه ، ويتبعهما تغيير المعنى وفساده ، وقد قضت نصوص الشريعة بأن يصان القرآن الكريم من كل ما يعرضه للتبديل والتحريف . وأجمع علماء المسلمين سلفا وخلفا على أن كل تصرف في القرآن يؤدي إلى تحريف في لفظه أو تغيير في معناه ممنوع منعا تامّا ، ومحرم تحريما قاطعا ، وقد التزم الصحابة رضوان اللّه عليهم ومن بعدهم إلى يومنا هذا كتابة القرآن بالحروف العربية » . الأمر الثاني : أن تفاسير القرآن المتداولة بيننا تتناول المفرد من الأصل ، وبجانبه شرحه ثم تتناول الجملة أو الآية وشرحها متصل بها كذلك غالبا . ومعنى هذا أن ألفاظ القرآن منبثة في ثنايا التفسير على وجه من الارتباط والإحكام ، بحيث لو جردنا التفاسير من ألفاظ الأصل لعادت التفاسير لغوا من القول ، وضربا من السخف ، ونحن لا نريد هنا في تفسير القرآن بلغة أجنبية أن تذكر مفردات القرآن وجمله مكتوبة بتلك اللغة الأجنبية أو مترجمة بهذه اللغة ، ثم تشفع بتفسيرها المذكور ؛ فلقد قررنا أن كتابة القرآن بغير العربية ممنوعة وسنقرر أن ترجمته بالمعنى العرفي الحرفي مستحيلة . إنما نريد هنا نوعا من التفسير يجوز أن يصدر بطائفة من ألفاظ الأصل على ما هي عليه في عروبتها رسما ولفظا ، إذا وضع لطائفة من المسلمين ثم يذكر عقيبها المعنى الذي فهمه المفسر غير مختلط بشيء من ألفاظ الأصل ولا ترجمته ، بل يكون هذا المعنى كله من كلام المفسر ، ويصاغ بطريقة تدل على أنه تفسير لا ترجمة كأن يقال : معنى الآية المرقومة برقم كذا من سورة كذا هو كذا وكذا . أو يقال في أول نوبة من نوبات التفسير : معنى هذه الجملة أو الآية كذا . ثم يبين في كلتا الطريقتين أن هذا المعنى مقطوع به أو أنه محتمل ، ويستطرد بما يظن أن حاجة المخاطبين ماسة إليه من التعريف بالمصطلحات